رضي الدين الأستراباذي

30

شرح الرضي على الكافية

وأما إذا كان ذو الحال مجرورا ، فان الجر بالإضافة إليه ، لم يتقدم الحال عليه اتفاقا ، سواء كانت الإضافة محضة ، كما في قوله تعالي : ( أتبع ملة إبراهيم حنيفا ) ، 1 أو ، لا ، نحو : جاءتني مجردا ضاربة زيد ، وذلك لأن الحال تابع وفرع لذي الحال ، والمضاف إليه لا يتقدم على المضاف فلا يتقدم تابعه أيضا ، . وان انجر ذو الحال بحرف الجر ، فسيبويه وأكثر البصرية ، يمنعون ، أيضا ، ونقل عن ابن كيسان 2 ، وأبي علي ، وابن برهان ، الجواز ، استدلالا بقوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) ، 3 ولعل الفرق بين حرف الجر والإضافة : أن حرف الجر ، معد للفعل كالهمزة ، والتضعيف ، فكأنه من تمام الفعل ، وبعض حروفه ، فإذا قلت : ذهبت راكبة بهند ، فكأنك قلت : أذهبت راكبة هندا ، وقال الشاعر : 187 - لئن كان يرد الماء هيمان صاديا * إلي حبيبا ، انها لحبيب 4 وقال آخر : 188 - إذا المرء أعيته المروءة ناشئا * فمطلبها كهلا عليه شديد 5 وبعضهم يجعل ( كافة ) حالا من الكاف ، والتاء للمبالغة ، وهو تعسف ،

--> ( 1 ) جزء من الآية 123 من سورة النحل ، ( 2 ) أبو الحسن محمد بن أحمد ، بن كيسان ، من مشاهير النجاة ، تقدم ذكره في الجزء الأول وسيتكرر ذكره ، وأما أبو علي الفارس وابن برهان فقد مضى ذكرهما قريبا ، ( 3 ) الآية 28 سورة سبأ ، ( 4 ) من قصيدة لعروة بن حزام العذري ، واللام في قوله : لئن كان ، واقعة في جواب القسم في قوله قبل ذلك : حلفت برب الراكعين لربهم * خشوعا وفوق الراكعين رقيب ( 5 ) من أبيات نسبت لكثير من الشعراء ، قال البغدادي : رأيت نسبتها للمخبل السعدي وقال إنها أبيات مستجادة ، . وأورد عددا منها ومما أورده منها قوله : وكائن رأينا من غني مذمم * وصعلوك قوم مات وهو حميد